دخل أعرابيٌ على داود بن المهلب فقال له: إني قد مدحتك، فاستمع لي!”
فردّ داود بهدوء: “على رِسلك!” ثم دخل داره، وتقلّد سيفه، وخرج إلى الأعرابي، وقال له: قُل ما عندك، فإن أحسنت مدحك حكمناك، وإن أسأت… انهينا حياتك.
عندها أنشد الأعرابي قصيدة قال فيها:
أمنت بداود وجود يمينه *** من الحدث المرهوب والبؤس والفقر
وأصبحت لا أخشى بداود نبوة *** ولا حدثانا إن شددت به أزري
له حكم لقمان وصورة يوسف *** وملك سليمان وصدق أبي ذر
فتى تهرب الأموال من جود كفه *** كما يهرب الشيطان من ليلة القدر
فقوسك قوس الجود، والوتر الندى *** وسهمك سهم العز، فاقتل به فقري
أعجب داود بشِعره وقال له: قد حكمناك، فاختر: أتحكم على قدرك أم على قدري؟
فأجاب الأعرابي بذكاء: “بل على قدري!” فأعطاه خمسين ألفاً.
فقال له جلساؤه متعجّبين: هلا اخترت على قدر الأمير؟
فقال الأعرابي قولًا لا يُنسى: ما في مال الأمير ما يُوفي بقدره.
فضحك داود وقال له: والله، إنك في هذه الجملة أشعر منك في شعرك. ثم أمر له بخمسين ألفاً أخرى.
كتاب العقد الفريد. 📖
