إستخدم عقلك بحكمة

إستخدم عقلك بحكمة، قصة قصيرة. يحكى أن رجلا رأى في سوق النخاسين عبدا يباع بأرخص من قيمته الطبيعية فسأل عن السبب، قالوا له: انه يطبق أوامر المولى حرفيا بلا زيادة ولا نقيصة فأعجب بذلك، وقال: هذا عبد حسن غاية الحسن، فإن العبد الذي يطبق أوامر المولى حرفياً هو عبد جيد، فاشتراه وفرح بإشترائه بهذا الثمن البخس.

وفي الغد عندما أراد أن يذهب إلى صلاة الجماعة أمر عبده بأن يأتي بسجادته إلى محل الصلاة، فأطاع العبد وجاء بسجادته وفرشها ووقف عليها الإمام (وهو سيد العبد) يصلي وبعد إنتهاء الصلاة رجع إلى داره وبعد مدة من الزمن قال للعبد: أين السجادة؟ قال العبد: يا سيدي لم تأمرني أن أستصحبها إلى الدار من المسجد، وأنا أطبق الأوامر حرفياً كما تعلم، فصاح عليه السيد ويلك إن السراق يذهبون بها، فاذهب إلى المسجد وانظر هل السجادة لا تزال موجودة أم أنها سرقت، فجاء العبد إلى المسجد ورجع بدون السجادة، قال له المولى: فأين السجادة؟ وهل كانت موجودة؟ قال العبد: نعم انها كانت موجودة في المسجد لكني لم آت بها لأنك لم تأمرني بالأتيان بها، بل قلت لي: (أنظر هل هي موجودة أم لا) فصاح عليه المولى: إذهب وأت بها، فذهب ورجع خائباً، وقال: إنها قد سرقت فاضطر المولى إلى أن يبيع العبد.

وبعد مدة مر على سوق النخاسين فرأى عبداً يباع بقيمة رخيصة أيضاً، قال: ولماذا هذا العبد بهذا الرخص؟ قالوا: لأنه يطبق أوامر المولى ولوازمها، فقال في نفسه هذا عبد حسن، وتعجب من أنه لماذا لا يرغب فيه الناس؟ واشترى العبد وبعد مدة مرض السيد، فقال لعبده: إذهب وائتني بالطبيب، فذهب العبد وابطأ مدة أكثر من المقدار الذي يحتاجه الاتيان بالطبيب، ثم جاء إلى البيت ومعه ما يقارب عشرة من الأشخاص، قال السيد له: ويلك لماذا أبطأت ومن هؤلاء العشرة؟ قال سيدي: اني أطبق الأوامر لوازمها كما قالوا لك عندما أردت أن تشتريني.

وقد قلت لي إذهب وأت بالطبيب فذهبت وأتيت بهذا الطبيب، ثم فكرت في أنه قد يأمر الطبيب بالدواء لك، فجئت بالعطار الذي يصنع الأدوية، ثم قلت في نفسي قد يموت السيد، فجئت بالغسال والكفان والحناط والمصلي على الميت ومن يحمل التابوت وحفار القبر ومن يقرأ القرآن على القبر، وما إلى ذلك فانزعج السيد منه إنزعاجاً كبيراً، وبعد أن برأ من مرضه كان أول ما فعل أن باع العبد. (ممارسة التغيير للإمام الشيرازي)