عدي بن حاتم، كان رجلا جوادا سخيا، قيل أتاه رجل شاعر وقال له:
يا أبا طريف قد نظمت في مدحك ابيات.
قال له: تأمّل هنيئة كي أعلمك مقدار عطائي لك حتى تمدحني على قدر عطائي، وهو ألف ألف درهم و ألف شاة وثلاثة عبيد وفرس، فابدأ الآن بما تريد، فبدأ الشاعر وأنشد له قصيدته.
وسكن عدي في الكوفة وحضر مع أمير المؤمنين عليه السّلام في معركة الجمل وصفين والنهروان، وأصيبت عينه بجرح في معركة الجمل فعميت من أثرها وتوفي بالكوفة سنة (٦٨) هجري.
دخل على معاوية أيّام خلافته، فقال له معاوية: يا عدي أين الطرفات؟ يعني بنيه طريفا وطارفا وطرفة.
قال: قتلوا يوم صفين بين يدي علي بن أبي طالب عليه السّلام.
فقال: ما انصفك ابن أبي طالب إذ قدّم بينك وأخّر بنيه.
قال: بل ما انصفت انا عليّا اذ قُتل وبقيت.
فقال معاوية: أما انّه قد بقي قطرة من دم عثمان ما يمحوها الّا دم شريف من اشراف اليمن.
فقال عدي: واللّه انّ قلوبنا التي ابغضناك بها لفي صدورنا وانّ أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا و لئن أدنيت لنا من الغدر فترا (الفتر: ما بين السبابة والابهام) لندنينّ إليك من الشرّ شبرا، وانّ حزّ الحلقوم و حشرجة الحيزوم لأهون علينا من ان نسمع المساءة في عليّ عليه السّلام فسلّم السيف يا معاوية لباعث السيف.
فقال معاوية: (ولم ير المصلحة في اظهار الغضب) هذه كلمات حكم فاكتبوها، وأقبل على عدي محادثا كأنّه ما خاطبه بشيء.
