الغريب و القريب والوجع

١) الغريب لا يملك مفاتيحك

الغريب مهما قال أو فعل، يبقى بعيدًا عن مناطقك الحسّاسة.
لا يعرف تاريخك، ولا نقاط ضعفك، ولا الأماكن التي تخفي فيها جراحك القديمة.
لذلك، حين يخطئ الغريب، يكون الخطأ سطحيًا، يمرّ مثل نسمة باردة، وربما يزعج لكنه لا يوجع.

الغريب يجهلك…
ومن يجهلك لا يستطيع أن يصيبك في العمق.

٢) الوجع الحقيقي يأتي من الداخل

القريب يعرفك:
يعرف ما يفرحك، وما يحزنك، وما يكسرك، وما ينهضك.
يعرف الكلمات التي تُسعدك، ويعرف الكلمات التي تُسقطك.

ولهذا، حين يخطئ القريب، لا يخطئ صدفة، بل يخطئ من موقع المعرفة.
والمعرفة حين تُستخدم ضدك تتحوّل إلى سلاح أشدّ من أي خصومة.

القريب يوجع لأن قربه يمنحه قدرة لا يملكها غيره.

٣) الخذلان لا يأتي إلا ممن وثقت به

الوجع ليس في الفعل نفسه، بل في خيبة التوقع.
كنت تنتظر من القريب أن يكون سندًا، فإذا به يصبح ثقلًا.
كنت تنتظر منه أن يحميك، فإذا به يعرّيك.
كنت تظن أن قلبه بيتك، فإذا به يطردك.

وهذا ما يجعل الألم مضاعفًا:
ليس لأن القريب أخطأ، بل لأنك لم تتوقع منه الخطأ.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *