الجمال لا يذبل… بل يُخذل

الجمال لا يذبل… بل يُخذل

لأن الجمال لا يموت من تلقاء نفسه، بل حين يُسلَّم إلى قلب لا يعرف كيف يحميه، تأتي الخيبة لا من الورد… بل ممن تركه يعطش.

ذبول الأزهار لم يكن يومًا دليلًا على قبحها، فالجمال لا يفقد بريقه لأنه ضعيف، بل لأنه وُضع في يد لا تعرف قيمته. الأزهار لا تموت لأنها ناقصة، بل لأنها تُسلَّم أحيانًا إلى ساقٍ لا يملك قلب الساقي، ولا صبره، ولا رغبته الحقيقية في الرعاية.

هناك جمالٌ يحتاج إلى عينٍ تُدركه، وروحٍ تتعهده، ووقتٍ يُمنح له دون حساب. فإن غاب هذا كله، ذبلت الأزهار… لا لأنها لا تستحق الحياة، بل لأن الحياة لم تُمنح لها كما يجب.

وفي العمق، الذبول ليس سقوطًا، بل مرآة. مرآة تكشف من كان يمرّ بجانب الجمال دون أن يراه، ومن كان يملك شيئًا نادرًا ولم يعرف كيف يحافظ عليه. فالخسارة لا تُدين المفقود، بل تُدين من لم يعرف قيمته.

وهكذا، حين تذبل الأزهار، لا نلومها… بل نلوم اليد التي لم تُتقن السقيا، والقلب الذي لم يتّسع لها، والوقت الذي لم يُعطَ بسخاء.

وفي النهاية، يبقى الجمال بريئًا من ذبوله، وتبقى الخيبة من نصيب من لم يُحسن السقيا. فالأزهار لا تُحاسَب على موتها… بل تُحاسَب القلوب التي تركتها تموت.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *