بين صرخة الميلاد ودمعة الوداع… تُختبر حقيقة الإنسان
عجباً لهذه الدنيا، أولها صراخ مولود وآخرها بكاء مفقود وبين هذا وذاك قلوب تملئوها الجحود.
هذه الجملة ليست مجرد حكمة عابرة، بل **خريطة حياة مختصرة**: بدايةٌ صاخبة، نهايةٌ موجعة، ووسطٌ يمتلئ بما يختبر معدن الإنسان.
بين صراخ البداية وبكاء النهاية… أين نقف نحن؟
عجبًا لهذه الدنيا…
نبدأها **بصراخ مولود** لا يعرف من العالم شيئًا، ونغادرها **ببكاء مفقود** يترك خلفه فراغًا في قلوب من أحبّوه. وبين هذا وذاك، يمضي الإنسان في رحلة قصيرة، لكنها مليئة بما يكشف جوهره، ويُظهر ما في قلبه من وفاء أو جحود.
الحياة ليست في طولها، بل في أثرها. فكم من أعمارٍ امتدّت عقودًا ولم تترك خلفها سوى غبار، وكم من أشخاص مرّوا كنسمة، لكنهم تركوا في الروح بصمة لا تُنسى. وفي منتصف الطريق، حيث تتقاطع العلاقات وتتداخل المصالح، تظهر حقيقة البشر.
هناك من يملأ قلبه **الامتنان**، فيجعل وجوده خفيفًا على الدنيا، وهناك من يملأ قلبه **الجحود**، فيثقل على نفسه وعلى الآخرين، والعجيب أن الجاحد لا يدرك أنه يخسر نفسه قبل أن يخسر الناس.
إن بين الصرخة الأولى والدمعة الأخيرة مساحة واسعة يمكن للإنسان أن يختار فيها:
هل يكون **نورًا** يخفّف عن غيره، أم **ظلًا** يثقل عليهم؟
هل يترك أثرًا طيبًا، أم يمرّ مرور الغافلين؟
الحياة لا تطلب منّا الكمال، بل تطلب شيئًا واحدًا:
أن نكون **أناسًا**… لا مجرد عابرين.
خاتمة قصيرة:
بين صراخ البداية وبكاء النهاية، يبقى الإنسان مسؤولًا عمّا يزرعه في قلوب الآخرين. فإمّا أن يترك أثرًا يُذكر، أو جرحًا يُنسى.
«ما بين صرخةٍ تُعلن وجودنا ودمعةٍ تُودّعنا… يبقى أثر القلب هو الشيء الوحيد الذي لا يرحل. »

Add a Comment