حين يوجعك القريب… ويسلمك الغريب

حين يوجعك القريب… ويسلمك الغريب

في حياة الإنسان مفارقة عجيبة:
الغريب الذي لا يعرفك قد يمرّ عليك مرور الريح، لا يضرّ ولا ينفع،
بينما القريب الذي يعرفك قد يترك فيك أثرًا لا يزول.

وليس الوجع في شدّة الفعل، بل في هوية الفاعل.
فالإنسان لا ينكسر من ضربة تأتيه من بعيد، بل من يدٍ كان يظنها مأمنه.

الغريب… جهلٌ لا يؤذي

الغريب لا يعرف تاريخك، ولا نقاط ضعفك، ولا الأماكن التي تخفي فيها جراحك القديمة.
لذلك، حين يخطئ الغريب، يكون خطؤه عابرًا، لا يصيب العمق، ولا يترك ندبة.

الغريب يجهلك،
ومن يجهلك لا يستطيع أن يوجعك حقًا.

القريب… معرفة تتحوّل إلى سلاح

القريب يعرفك:
يعرف ما يفرحك، وما يحزنك، وما يكسر قلبك.
يعرف الكلمات التي ترفعك، ويعرف الكلمات التي تُسقطك.

ولهذا، حين يأتي الوجع من قريب، لا يأتي صدفة،
بل يأتي من دقّة معرفته بك، ومن قربه الذي يمنحه قدرة لا يملكها غيره.

«وجع القريب لا يأتي من شدّة الضربة، بل من دقّة معرفته بمكانها.»

الخذلان… سقوط الصورة لا سقوط الفعل

الوجع الحقيقي ليس في الخطأ نفسه،
بل في سقوط صورة كنت تظنها ثابتة،
وفي انكسار ثقة ظننتها لا تنكسر.

القريب حين يوجعك، يوجعك لأنك توقعت منه العكس.
لأنك ظننت أن قلبه بيتك، فإذا به يطردك.
ولأنك ظننت أن يده سندك، فإذا بها تهوي عليك.

خاتمة

الغريب لا يملك مفاتيحك،
أما القريب فيسكنك…
ومن يسكنك يستطيع أن يهدمك أو يبنيك بكلمة واحدة.

ولهذا، كان وجع القريب أعمق، وأصدق، وأقسى.

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *