حين يشتدّ السواد… يقترب الفرج

مقدمة

يمرّ الإنسان بلحظات يظنّ فيها أن السماء أغلقت أبوابها، وأن الطرق كلها ضاقت، وأن الأيام لم تعد تحمل له سوى مزيد من العتمة.
لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن أشدّ الغيوم سوادًا هي التي تحمل أثقل المطر، وأن الفرج لا يأتي إلا بعد لحظة يأس يظنّها القلب النهاية.

المقال

هناك نوع من السواد لا يُخيف… بل يُبشّر.
سواد الغيمة قبل المطر، وسواد الليل قبل الفجر، وسواد اللحظة التي تسبق التحوّل الكبير في حياة الإنسان.

حين تتراكم الهموم فوق صدرك، وتثقل الأيام خطواتك، وتشعر أن الدعاء يصعد ولا يعود…
تذكّر أن السماء لا تصمت عبثًا، وأن التأخير ليس إهمالًا، بل تهيئة.

الغيوم حين تشتدّ ظلمة، لا تفعل ذلك لأنها غاضبة، بل لأنها امتلأت.
امتلأت بما سيهطل عليك خيرًا، وبما سيغسل قلبك، وبما سيعيد ترتيب حياتك بطريقة لم تتوقعها.

وفي اللحظة التي تظنّ فيها أن كل شيء انتهى…
قد تكون في الحقيقة على بُعد خطوة واحدة من بداية جديدة، من باب لم يخطر لك، من رزق لم تتوقعه، ومن نور لم تتخيله.

اليأس ليس علامة ضعف، بل علامة وصول.
والمطر لا ينزل إلا بعد احتباس طويل، كأن السماء تقول لك:
“صبرت… والآن جاء دور العطاء.”

حين تشتدّ الغيوم سوادًا، لا تخف…
فالمطر الكثير لا يأتي إلا من أثقلها،
والفرج العظيم لا يولد إلا من اللحظة التي تظنّ فيها أن كل شيء انتهى.

خاتمة

الحياة لا تختبرك لتكسر قلبك، بل لتُعيد تشكيله.
وما دام في قلبك يقين بالله، فلن يحزنك أمس، ولن يشغلك اليوم، ولن يقلقك الغد.
ومثلما تهطل السماء بعد أثقل الغيوم…
سيهطل عليك الخير في الوقت الذي تحتاجه، لا في الوقت الذي تتوقعه.

Comments are closed.