لو كَانت هوائفُنا الصّامتة تَحكي

لو كَانت هواتفُنا الصّامتة تَحكي

لو كَانت هواتفُنا الصّامتة تَحكي، لَكَشفَتْ عن الكثير الكثير. عن الدّموع التي تُذرف خفيةً عن الجميع أمام صورة من رحل، عن الضّحكات التي يُكْتَم صوتُها عند الاصطدام بصورٍ من الماضي. عن آلاف الرّسائل التي كُتبت بعد منتصف اللّيل وحُذِفت دون إرسالها. عن مئات المشاعر التي تباغتنا على حين غرّة، فنكتبها بقلب يعتصر من الألم، وعن عشرات الصّور التي نتصفّحها بعد أن يَخلُّد كبرياؤُنا للنّوم.

لو كانت هواتفُنا تحكي، لحكت عن الغائب الحاضر بقوة داخلنا، وعن الحبِ الكبير الذي لا يزال له في أعماقنا. عن لهفتنا التي لم تنطفئ بالغياب، وعن اشتياقنا الذي نَدُسُّه خفيةً في وسائدنا بفعل العذاب.  لو كانت هواتفنا تحكي، لصَمَتَتْ عن كلّ شيءٍ، لعانقتنا وبكت، لَبَكَتْ فَقط!

منقول