في مدح الحلم
وهكذا كان الحسين بن علي عليه السلام: فقد جنى غلام للحسين عليه السلام جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يُضرب، فقال: يا مولاي والكاظمين الغيظ. قال: خلُّوا عنه. قال: يا مولاي والعافين عن النَّاس. قال: قد عفوت عنك. قال: والله يحب المحسنين. قال: أنت حرٌّ لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك.
ومن أروع ما نظمه الشُّعراء في مدح الحلم، ما رواه الإمام الرِّضا عليه السلام، حين قال له المأمون: أنشدني أحسن ما رويت في الحلم، فقال عليه السلام:
إذا كان دوني من بليت بجهله أبيت لنفسي أن تقابل بالجهلِ
وإنْ كان مثلي في محلى من النُهى أخذت بحلمي كي أجلَّ عن المثلِ
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى عرفت له حق التقدم والفضلِ
فقال له المأمون: ما أحسن هذا، هذا منْ قاله؟ فقال: بعض فتياننا.
