سورة يس

هذه السورة مكية، والقرآن الكريم في هذه الفترة التي عاشها الرسول صلوات الله وسلامه عليه في مكة، كان يأخذ بأيدي الناس من ظلمات العقائد الباطلة، الى نور العقيدة الصحيحة. ومن عبادة الأصنام الى عبادة الرحمن، ومن الظلم والجهل الى الطريق المستقيم.

وفي هذه السورة تأكيد لصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مبعوث من عند الله تعالى، وأن القرآن الكريم كتاب حكمة وهدى، وأنه تنزيل رب العالمين، وأن الرسول مكلف بتبليغ الرسالة لهؤلاء المشركين، لإخراجهم مما هم فيه من شرك وضلال إلى صراط الله المستقيم. وتعرِض السورة لأحوال بعض الأمم السابقة، وما كان من شأنهم مع رسلهم، وحال أهل الكفر منهم، وكيف سخروا من رسلهم واستهزأوا بهم، وكفروا بربهم، وجحدوا آياته، وأنكروا فضله، واستبعدوا إمكان البعث والحساب، وعبدوا غير الله، واستنصروا أصناما صنعوها بأيديهم، واتبعوا خطوات الشيطان.

وفي كل ذلك تثبيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لما يلقاه من قومه من التكذيب والعناد. وفيه – أيضا – تذكير لمن أُرسِل إليهم، وعبرة تدلهم على طريق النجاة قبل فوات الأوان.

وتشرح الآيات ما كان من شأن الجاحدين المنكرين، والكفار المعاندين، من الأُمم السابقة. وكيف سلط الله عليهم جنده، فأبادهم وشتت شملهم، وفي الآيات بيان لما ينتظرهم في الآخرة جزاء كفرهم وعنادهم، يوم لا ينفع الناس إلا ما قدمت أيديهم، من الأعمال الصالحة، القائمة على الإيمان الصادق، واليقين الراشد، والاتباع السليم.

وتُقدِّم السورةُ دلائلَ قدرة الله سبحانه وتعالى، وتُعَدِّدُ نِعَمه الكثيرة على الخلق، كما تُقدِّم أدلةَ البعث، وتبيَّن أَنَّ رحمة الله في تأخير العذاب عن العصاة فتح لباب الرجوع والتوبة.

وتقدِّم السورة كذلك صور البعث والحساب، ونعيم أهل الجنة، وعذاب أهل الجحيم. وتكشف آياتُها الكريمةُ عن معاندة الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، وتعنتهم معه، وجدلهم بالباطل، وايذائهم له، ووصفهم إياه بأنه شاعر، وأن ما جاء به شعر، وتبين الآيات كيف أبطل القرآن هذه المزاعم.

وتُحْتَمُ السورة ببيان قدرة الله المحيطة، وإرادته النافذة، وسعة علمه، وعظيم سلطانه، وتنزهه عن كل ما لا يليق بجلاله، وأَنَّ إليه المرجع والمآب.