اعتاد شابٌ أن يرتدي في ليالي الشتاء الباردة سترةً صوفية غريبة، نُسجت بعناية لكن كمّها الأيسر كان مبتوراً لم يكتمل. كانت نظرات الناس تلاحقه في الشارع بين سخرية واستغراب، حتى لم يحتمل صديقه الأمر وسأله يوماً:
(لماذا لا تذهب بها إلى خياط ليكمل نسجها، أو تشتري سترة جديدة؟ مظهرك يبدو غريباً جداً)!
ابتسم الشاب بهدوء، ومسح بيده على الخيوط المتدلية من الكم الناقص وقال:
(هذه السترة كانت تغزلها أمي لي وهي على سرير المرض.. كانت تسابق الزمن لتدفئني قبل أن يشتد الشتاء، لكن الموت كان أسرع، فتوقف نبضها قبل أن تكمل هذا الكم).
تنهد الشاب وأكمل وعيناه تلمعان بالدموع: (أنا أرفض إكمالها يا صديقي، لأن الدفء الذي أشعر به في هذا الكم الناقص، يعادل دفء العالم بأسره.. هذه الخيوط المتدلية هي آخر ما لمسته يداها. وتذكرني دائماً بأن حبها لي كان أكبر من عمرها، وأنها منحتني كل ما تملك حتى آخر أنفاسها).
العبرة:
الأشياء التي تتركها لنا أيدي من نحب، حتى وإن كانت ناقصة، تظل أثمن من كل كمال الدنيا. فالحب الحقيقي لا يُقاس باكتمال الأشياء، بل بصدق المشاعر التي نُسجت بها.
منقول
