أحاديث النبي عليه السلام في فضل علىٍّ ومحبته متواترة في كتب الحديث المشهورة. منها ما انفرد به، وهو حديث الخيمة الذي رواه الصديق رضى الله عنه حيث قال:
((رأيت رسول الله ﷺ خيم خيمة، وهو متكئ على قوس عربية، وفى الخيمة على وفاطمة والحسن والحسين، فقال: معشر المسلمين، أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة، حرب لمن حاربهم، ولىٌّ لمن والاهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد ردئ الولادة.
ومنها ما اشترك فيه وغيره، وهو الذي روته السيدة عائشة حيث سئلت:
أي الناس أحب إلى رسول الله ﷺ؟ قالت: فاطمة! فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها.. إن كان ما علمت صواما قواما.
وقد روى حديث في هذا المعنى، حيث سئل رسول الله عن أحب الناس إليه، فقال: ((من النساء عائشة، ومن الرجال أبوها)) ولا تناقض بين الحديثين، إذ كانت السيدة عائشة هي التي تروى الحديث الأول، وتخرج من كلامها كما يخرج المتكلم من عموم كلامه، أو كانت تروى عن أقرباء النبي من لحمه ودمه، فتقول ما تعلم عن غيرها.
وهذان نموذجان من الأحاديث النبوية في فضل علي ومحبته ومنزلته عند الله ونبيِّه، وهى تعد بالعشرات وأصحاب المذاهب يختلفون في تأويل هذه الأحاديث، وفى أسانيدها، ويوجهونها حيث اتجهوا من التشيع للإمام أو التشيع عليه، وهو شرح طويل لا يهمنا منه هنا أن ننصر فيه فريقا على فريق، أو نرجح مذهبا على مذهب. إذ ليس فهم الإمام موقوفا على تغليب أي الفريقين وتعزيز أي المذهبين، وفهم الإمام على حقيقته النفسية والتاريخية هو كل ما نعنيه.
عبقرية علي
عباس محمود العقاد
دار نهضة مصر للطباعة و النشر – الفجالة القاهرة
