تُريد وأُريد

عن قتيبة الأعشي قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام أعود ابناً له، فوجدته على الباب فإذا هو مهتمٌ حزين، فقلت: جُعلت فداك كيف الصبي؟

فقال: والله إنَّه لما به، ثمَّ دخل فمكث ساعة، ثمَّ خرج إلينا وقد اصفر وجهه وذهب التغير والحزن، قال: فطمعت أن يكون قد صلح الصبي، فقلت: كيف الصبي جُعلت فداك؟ فقال عليه السلام وقد مضى لسبيله، فقلت: جُعلت فداك لقد كنت وهو حيٍّ مهتما حزيناً وقد رأيت حالك الساعة وقد مات غير تلك الحال فكيف هذا؟

فقال عليه السلام: إنَّا أهل البيت إنَّما نجزع قبل المصيبة فإذا وقع أمر الله رضينا بقضائه وسلَّمنا لأمره.

ولا يتحقق الرضا في قلب المؤمن إلاَّ بعد الإذعان بأنَّ الله تعالى لا يفعل بعبده إلاَّ ما هو خيرٌ له، قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة المجادلة: الآية: ٢٢).

فعن الإمام علي عليه السلام: ((أصل الرضا حسن الثقة بالله)).

فعن الإمام الصَّادق عليه السلام: ((قال الله تعالى: عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلاَّ جعلته خيراً له فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، اكتبه يا محمَّد من الصِّدِّيقين عندي)).

وعنه عليه السلام: ((اعلموا أنَّه لن يؤمن عبد من عبيده حَتَّى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحبَّ وكره)).

في الرِّواية أوحى الله تعالى إلى داود: ((تُريد وأُريد، وإنَّما يكون ما أُريد، فإن سلَّمت لما أُريد كفيتك ما تُريد وإن لم تُسلِّم لما

أُريد أتعبتك فيما تريد ثمَّ لا يكون إلاَّ ما أُريد)).