بين القلق والرجاء… لحظةٌ يقف فيها القلب على حافة الخبر.
في زاويةٍ هادئة من غرفة الانتظار، جلس المريض يحدّق في الورقة الصغيرة التي تحمل موعد استلام نتيجة التحاليل. لم تكن مجرد ورقة؛ كانت فاصلاً بين مرحلتين من حياته، بين خوفٍ يضغط على صدره وأملٍ يحاول أن يرفع رأسه كلما خفتت العاصفة داخله. كان يشعر أن الزمن يتباطأ، وكأن عقارب الساعة تتعمّد أن تختبر صبره، لكنّه رغم ذلك كان يتمسّك بخيطٍ رفيع من الطمأنينة، خيطٌ لا يراه إلا من يعرف معنى الترقّب الحقيقي.
كان القلق يسكنه بطريقة لا تُرى، كظلٍّ يتبعه أينما ذهب. يتساءل: ماذا لو حملت النتيجة ما لا يريد؟ ماذا لو تغيّر كل شيء بعد لحظةٍ واحدة؟ ومع كل سؤالٍ كان قلبه يخفق بقوة، ثم يهدأ قليلاً حين يتذكّر أن الإنسان لا يُختبر إلا بما يستطيع احتماله، وأن الله يضع في كل خوفٍ نافذة صغيرة يدخل منها الضوء.
ورغم هذا القلق، كان هناك شيء آخر ينمو بداخله: **الأمل**. لم يكن أملاً صاخباً، بل أملاً هادئاً يشبه نسمة الفجر حين تلامس وجه المدينة قبل أن تستيقظ. كان يقول لنفسه إن التحاليل قد تحمل خبراً جيداً، وإن التعب الذي عاشه في الأيام الماضية قد يكون مجرد مرحلة عابرة. كان يتشبّث بهذه الفكرة كما يتشبّث الغريق بخشبة نجاة، ليس لأنّه ضعيف، بل لأنّ الأمل هو ما يجعل الإنسان يقاوم.
أما الصبر، فكان ضيفاً خجولاً يجلس في الخلف. لم يكن صبراً كاملاً، بل صبراً متردداً، يظهر حين يشتد القلق ويختفي حين تتزاحم الأفكار. ومع ذلك، كان وجوده كافياً ليمنع الانهيار، كافياً ليجعل المريض يتنفس بعمق ويقول: “سيمضي هذا الانتظار، مهما طال.”
وحين نادى الموظف باسمه، شعر أن الأرض توقفت لحظة. نهض بخطوات ثقيلة، لكنه حمل في قلبه شيئاً واحداً: أن الإنسان، مهما خاف، يبقى أقوى مما يظن، وأن الأمل حين يمتزج بالقلق والصبر يصنع قدرةً غريبة على مواجهة المجهول.
